حسن ابراهيم حسن

537

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الخمس ، وقد سار على ذلك الخلفاء الراشدين ، ثم معاوية وعبد الملك وعمر ابن عبد العزيز من خلفاء بنى أمية . ولم يهتم غيرهم من الخلفاء بأن يؤموا الناس في الصلوات الخمس ، واقتصروا على إمامتهم في صلاة الجمعة . فكان الخلفة في العصر الأموي يحضر إلى المسجد مرتديا ثيابا بيضاء وعمامة بيضاء مرصعة بالجواهر ، ويرقى المنبر لإلقاء خطبة الجمعة ، وبيده الخاتم والعصا وهما شاركا الملك ، وكثيرا ما كان بعض الخلفاء الأمويين لا يحضرون صلاة الجمعة ، بل ينيبون عنهم رئيس الحرس أو صاحب الشرطة . وقد وصف المسعودي « 1 » حياة معاوية الخاصة فقال : « كان إذا صلى الفجر جلس للقاص حتى يفرغ من قصصه ، ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ أجزاءه ، ثم يدخل إلى منزله فيأمر وينهى ، ثم يصلى أربع ركعات . ثم يخرج إلى مجلسه فيأذن لخاصة الخاصة فيحدثهم ويحدثونه ، ويدخل عليه وزراؤه فيكلمونه فيما يريدون من يومهم إلى العشى ، ثم يؤتى بالغذاء الأصغر : وهو فضلة عشائه من جدى بارد أو فرخ أو ما يشبهه ، ثم يتحدث طويلا ، ثم يدخل منزله لما أراد ثم يخرج فيقول : يا غلام ! أخرج الكرسي ، فيخرج إلى المسجد فيوضع ، ويسند ظهره إلى المقصورة ويجلس على الكرسي . ويقوم الأحداث ، فيتقدم إليه الضعيف والأعرابي والصبى والمرأة ومن لا أحد له فيقول ظلمت فيقول : جازوه . ويقول عدى على ، فيقول : ابعثوا معه ، ويقول : صنع بي ، فيقول : انظروا في أمره . حتى إذا لم يبق أحد دخل فجلس على السرير ؛ ثم يقول : ائدنوا الناس على قدر منازلهم ولا يشغلني أحد عن رد السلام ، فيقال : كيف أصبح أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ؟ فيقول : بنعمة من اللّه . فإذا استووا جلوسا قال : ان هؤلاء ! إنما سميتم أشرافا لأنكم شرفتم من دونكم بهذا المجلس ، ارفعوا إلينا الحوائج من لا يصل إلينا ؛ فيقوم الرجل فيقول : استشهد فلان ، فيقول : افرضوا الولده ، ويقول آخر : غاب فلان عن أهله ، فيقول : تعاهدوهم ، أعطوهم ، اقضوا حوائجهم ، أخدموهم . ثم يؤتى بالغداء ويحضر الكاتب ، فيقوم عند رأسه ، ويقدم الرجل فيقول له : اجلس على المائدة ، فيجلس ، فيمد يده فيأكل

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 70 - 71 .